برامج القناة لهذا اليوم

قناة الأسرة
التاريخ :18/6/1430 هـ مدير الموقع
كلمة الموقع

الإعلام أقوى وسيلة للتعبير عن العقيدة الدينية والمذاهب السياسية والاتجاهات الفكرية والظروف الاجتماعية والنظم الاقتصادية،وهو يتأثر بهذه العوامل كلهاكما يؤثر فيها أيضاً.

والإعلام  هو المؤثر(ويلعب دوراً بارزاً)في نشر الأفكار وتشكيل الرأي العام محلياً وعالمياً لاسيا وقد  أصبح العالم قرية كونية صغيرة كما قال خبير الإعلام "مارمشال ماكلومان" وتلك القرية الصغيرة من السهل أن يتبنى يمينها فكرة تنقل ليسارها.

فالإعلام وإن اختلف باختلاف الزمان أو المكان ونظم الحكم وظروف المجتمع ،  لا يستطيع أي مجتمع إنساني أن يحيا بدونه، فلا يوجد عصر من العصور خلا من الإعلام.

ومن الطبيعي أن يتأثر الإعلام والعمل الإعلامي بواقع المجتمعات التي يعمل بها ويعكس ظروفها وأحداثها، الأمر الذي أدى إلى تعدد أهدافه ونظمه في كل مجتمع من هذه المجتمعات.

و خبراء الإعلام أطلقوا نظرية "الرصاصة تحت الجلد" التي تقول: إنَّ وسائل الإعلام لها تأثير يشبه الرصاصة تحت الجلد؛ مما يعنى قوة تأثيرها دون شعور المتلقي لهذا الأثر.

وتوجد نظريات إعلامية أخرى منها نظرية "القطيع" التي تفسر تلقي الفرد لما تقدمه وسائل الإعلام في حال إقناعه بشيوع رأى عام ما بأنَّه يتبنى هذا الرأي لاإرادياً باعتباره رأى الجماعة.

وفي ظل تلك النظريات الإعلامية نجد الوسائل والسبل التي استطاع الرأي العام الغربي توظيفها لشحذ الرأي العالمي تجاه قضاياه,كما فعل اليهود في إظهار المحارق النازية عن طريق أفلام "الهولوكوست".

وبالرجوع لتلك النظريات وتطبيق عناصرها نجد الحاجة ملحة إلى وجود إعلام إسلامي قوي ونقي يجيد صنع الرأي العام الراشد الذي يتفهم سبله ويعرف مواطئ قدمه دون أن يكون رقمًا في القطيع الذي يقوده الإعلام الغربي ويصنع مستقبله.

الإعلام الإسلامي:

يواجه المسلمون اليوم في مختلف أقطارهم ومواطنهم غزواً فكرياً وثقافياً وحضارياً رهيباً، ولم يَعُد هذا الغزو الحضاري الشامل مقصوراً على الوسائل التقليدية للغزو من كتب استشراقية، أو مذاهب هدّامة، أو مؤامرات استعمارية مكشوفة، بل إنَّ الغزو الحضاري الذي تواجهه الأمة الإسلامية يستخدم وسائل جديدة، وأساليب مختلفة. إنَّ الرسالة الغازية تعبر إلى الأجيال الصاعدة، بل إلى العقول المثقفة عن طريق الخبر الذي تبثه وكالات الأنباء، أو التحليل السياسي، أو الاقتصادي الذي تكتبه الصحيفة والصورة التي ترسلها الوكالات المصورة.

والرسالة الغازية تعبر إلى العقول المثقفة بطرق مشوقة بواسطة الفيلم التلفازي ، شريط الفيديو، والبرنامج الإذاعي.

والرسالة الغازية تعبر إلى الأجيال الصاعدة عن طريق فيلم الكرتون المتقن.

والرسالة الغازية تعبر إلى العقول المثقفة والأجيال الصاعدة عبر النظريات المدسوسة في مناهج التربية والتعليم، معللة بدعاوى العلم والتقدم والاكتشافات الحديثة.

إنَّ أخطر ما في الغزو الثقافي المعاصر أنَّه أصبح ذا دافع ذاتي تلقائي، يتم بسهولة وانسياب دون أن يدرك ضحية الغزو أنَّه معرض لأي خطر، فيقدم في حماسةٍ وغفلة، لا على قبول الغزو فحسب، بل إلى اعتناقه واحتضانه، وهنا مكمن الخطر.

إنَّ هذا الغزو الحضاري الرهيب يعمل على زعزعة مبادئ الإسلام وقيمه وهدم أخلاقياته ومُثُلِه في نفوس أبناء المسلمين؛ لينشئوا في غُربةٍ عن دينهم وحضارتهم وتراثهم؛ ويصبحوا فريسة سائغة للأفكار ونمط الحياة الغربية بكل ما فيها من انحرافات ومفاسد وأوبئة. لقد وصل هذا الغزو إلى منازلنا, ولم يعد أمامنا مفر من مواجهته المواجهة الصحيحة التي لا تكتفي بالتنديد والصراخ والدعاء بالويل والثبور، بل بتطوير استراتيجية مُحكمة تعتمد على هدفين:

الأول: توجيه الإعلام في الدول الإسلامية نحو الأصالة والذاتية النابعة من قيم الإسلام ومبادئه، وتوفير الجو الملائم، والدعم المناسب لصنع البدائل الإسلامية التي تقف في مواجهة ما يقدمه الإعلام الغربي ومن سار في ركابه.

والثاني: تنقية الإعلام - إلى جانب التعليم - من المؤثرات الغربية العلمانية والإلحادية، وتفنيد ما تقدمه وسائل الإعلام الغربية من مفاسد وانحرافات وبيان عوارها وتهافتها بمنطق مقنع وبوسائل مكافئة.

وهذه المواجهة الواقعية للغزو الفكري والثقافي في صورتها الشاملة المتكاملة المتكافئة لن تتحقق إلاَّ عندما تتبلور في أذهان المسلمين الصورة الحقيقية للإعلام الإسلامي، وتتوالى معطياته الواقعية وثمراته العملية في واقعهم المعاصر، إذ لا يمكن أن يهزم الباطل الزائف إلا الحقُّ الأصيل: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ } [الأنبياء: 18].

وعلى الرغم من انَ الإعلام بأجهزته ووسائله ونظرياته وتقنياته الحديثة لم يكن معروفاً وقت نزول الوحي على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم- إلا أنَّه وبتطبيق المقاييس العملية الحالية على الدور الملقى على عاتق الدعوة الإسلامية، يمكننا القول إنَّ الإعلام كان ولا يزال أداة هذا الدين ودعامته الرئيسة.

فالدين الإسلامي دين دعوة، والدعوة عمل إعلامي بكل ما تحمل هذه العبارة من معنى, فهي تخاطب العقل وتستند إلى المنطق والبرهان وتعمل على الكشف عن الحقيقة، فإذا استعرضنا التعريف العلمي للإعلام نجده متطابقاً مع مفهوم الدعوة بمعناها الأصيل.قال الله تعالى:(   الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً ) (الأحزاب:39) وقوله تعالى (  إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ )(الشورى: من الآية48) وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس يوم حنين أن ينادى بأعلى صوته وكان جهيراً ..أصحابه الفارين من أرض المعركة.

 

طباعة 786  زائر ارسال

ما تقييمك لبرامج شهر رمضان المبارك ؟
ممتازة
متوسطة
ضعيفة
لا أدري